ابن أبي الحديد
117
شرح نهج البلاغة
العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة ( 1 ) وكان يقال : اللئيم كالعبد ، والعبد كالبهيمة عتبها ضربها . ومنها قوله : ( اطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء ) ( 2 ) هذا كلام شريف فصيح عظيم النفع والفائدة ، وقد أخذ عبد الله بن الزبير بعض هذه الألفاظ فقال في خطبته لما ورد عليه الخبر بقتل مصعب أخيه : ( لقد جاءنا من العراق خبر أحزننا وسرنا ، جاءنا خبر قتل مصعب ، فأما سرورنا فلان ذلك كان له شهادة ، وكان لنا إن شاء الله خيرة ، وأما الحزن فلوعة يجدها الحميم عند فراق حميمه ، ثم يرعوي بعدها ذو الرأي إلى حسن الصبر وكرم العزاء ) ومنها قوله : ( من ترك القصد جار ) القصد الطريق المعتدل ، يعنى أن خير الأمور أوسطها فإن الفضائل تحيط بها الرذائل فمن تعدى هذه يسيرا وقع في هذه . ومنها قوله : ( الصاحب مناسب ) ، كان يقال ، الصديق نسيب الروح ، والأخ نسيب البدن ، قال أبو الطيب : ما الخل إلا من أود بقلبه وأرى بطرف لا يرى بسوائه ( 3 ) ومنها قوله : ( الصديق من صدق غيبه ) : ، من هاهنا أخذ أبو نواس قوله في المنهوكة ( 4 ) : هل لك والهل خبر * فيمن إذا غبت حضر أو ما لك اليوم أثر * فإن رأى خيرا شكر * أو كان تقصير عذر * ومنها قوله : ( الهوى شريك العمى ) هذا مثل قولهم : ( حبك الشئ يعمى ويصم ) قال الشاعر :
--> ( 1 ) لابن مفزع ، الشعر والشعراء 315 . ( 2 ) بلفظ الرواية الثانية . ( 3 ) ديوان 1 : 4 . ( 4 ) المنهوك من الرجز والمنسرح : ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ، كقوله في الرجز : * يا ليتني فيها جذع * وقوله في المنسرح : * ويل أم سعد سعدا * .